#المياه_البيضاء أو #الساد أو #الكاتاراكت هى أكثر أمراض العيون شهرة و انتشارا حيث أنها تصيب حوالى 55 مليون شخص شخص سنويا حول العالم .
و هى تغير طبيعى أكثر من كونه مرض يصيب #عدسة_العين _الطبيعية الشفافة التى توجد خلف قزحية العين الملونة و يتسبب فى تحولها من الحالة السائلة الشفافة إلى الحالة المتجمدة المعتمة ما يسبب ضبابية الرؤية تدريجيا حتى يتم فقدانها تماما فى الحالات المتقدمة ( مثل تحول الماء الشفاف السائل إلى الثلج الأبيض الصلب ) و من هنا كانت التسمية ب #الماء_الأبيض أو #المياه_البيضاء
عدسة العين الطبيعية تتكون فى معظمها (70 %) من سائل شفاف يشبه الماء موجود داخل كيس دائرى شفاف أيضا معلق بأربطة رقيقة جدا تصل هذا الكيس بجدار العين الصلب ( الجزء الأبيض من العين )
عند تغير تركيب عدسة العين بسبب عوامل كثيرة تتحول المكونات داخل العدسة إلى الحالة الصلبة المعتمة أو البيضاء لكن هذا التغير لا يصيب الكيس الشفاف إلا فى حالات قليلة جدا حيث يحتفظ هذا الكيس بحالته الشفافة

أسباب #المياه_البيضاء
– يعتبر التقدم في العمر هو السبب الرئيسى لحدوث المياه البيضاء حيث تحدث بعض التغيرات الطبيعية في العدسة كما ذكرنا تحولها إلى الحالة المعتمة الصلبة
– هناك أيضا #المياه_البيضاء الخلقية أو الولادية حيث يولد الطفل مصابا بها و يكون ذلك بسبب إصابة الأم أثناء فترة الحمل ببعض الفيروسات مثل فيروس الحصبة الألمانية أو ربما بسبب بعض الخلل فى الجينات الوراثية للطفل و غالبا ما يكون هذا مصاحبا لعيوب خلقية أخرى بالجسم أو ربما يكون ذلك بسبب بعض المشاكل فى التمثيل الغذائى لدى الطفل و أشهرها مرض الجالاكتوزيميا أو ربما إصابة الأم بسكر الحمل أو مرض السكرى عامة .
– المياه البيضاء التصادمية حيث يحدث هذا التغير فى تركيب عدسة العين بسبب حدوث إصابة للعين مباشرة أو غير مباشرة و فى هذه الحالة تكون الخطورة فى تفكك أربطة العدسة الشفافة من جدار العين و تحرك العدسة من مكانها الطبيعى كما أن المواد المتحللة التى تخرج من داخل كيس العدسة ربما تتسرب إلى زاوية العين التى يتم تصريف سائل العين من خلالها فتغلق هذه الزاوية ما يؤدى لارتفاع ضغط العين و تدمير العصب البصرى
– تناول بعض الأدوية مثل الكورتيزون سواء عن طريق أقراص أو بخاخات لعلاج حساسية الصدر و بعض أدوية القلب لفترات طويلة يؤدى للمياه البيضاء.
– وجود أمراض أخرى بالعين مثل التهابات القزحية و المياه الزرقاء و انفصال الشبكية ( لو لم يتم علاجها ) يؤدى على المدى الطويل إلى حدوث #المياه_البيضاء.

أعراض #المياه_البيضاء

حدوث ضبابية فى الرؤية تزيد مع الوقت تؤدى إلى تشوش الرؤية وعدم تمييز بعض الألوان و التحسس من الضوء المبهر أو التعرض للشمس ثم تدريجيا تؤدى لفقدان الرؤية تماما لو تعتمت العدسة كليا .

مضاعفات #المياه_البيضاء

– إهمال علاج المياه البيضاء يؤدى لانتفاخ كيس العدسة ما يؤدى لتحركها للأمام مما يسبب إغلاق حدقة العين و هى الفتحة الدائرية الطبيعية فى وسط قزحية العين الملونة التى يمر من خلالها سائل العين و يؤدى ذلك لارتفاع ضغط العين أو #المياه_الزرقاء أو #الجلوكوما مما يسبب تأثيرا كبيرا على عصب العين لا يمكن علاجه حتى لو تم علاج المياه البيضاء.
– كذلك فإن إهمال علاج المياه البيضاء يفاقم من مشكلة بعض أمراض العيون الاخرى مثل مشاكل الشبكية التى ربما تحدث للمريض و لا يتنبه لها معتقدا أن السبب فى ضعف بصره هى المياه البيضاء التى يمكن علاجها لاحقا و يتسبب ذلك فى تفاقم هذه المشاكل و صعوبة علاجها فيما بعد.
– أيضا من مشاكل تأخير علاج المياه البيضاء زيادة تصلب عدسة العين الذى يحتاج لطاقة أكبر من الموجات فوق الصوتية لتفتيته و التى ربما تؤثر على الطبقة المبطنة لقرنية العين و تؤدى لإطالة فترة النقاهة بعد العملية و ربما أحدثت ضررا كبيرا يستدعى عملية أخرى أكبر ل#زراعة_القرنية.
– تصلب العدسة الزائد أيضا يؤدى لتقطع الأربطة التى تربط العدسة بالجدار الصلب للعين مما يؤدى لخطورة تفكك كيس العدسة بالكامل من الجدار الصلب و سقوطها داخل الجسم الزجاجى مما يستدعى عملية أكبر ل#استئصال_الجسم_الزجاجى من العين و إزالة العدسة و زرع عدسة من نوع خاص مختلف تحتاج للتثبيت بغرز فى الجدار الصلب للعين .

علاج#المياه_البيضاء

علاج المياه البيضاء يتم عن طريق فتح كيس عدسة العين بطريقة دائرية من الأمام ثم استخراج الجزء المتصلب المعتم من الكيس ثم استخراجه من العين ثم زرع عدسة أخرى شفافة مكان العدسة الطبيعية .
– كان ذلك يتم بالطريقة التقليدية الجراحية حيث يتم عمل فتحة كبيرة بالعين حوالى 10-12 ملليمتر عند حافة القرنية يستخرج منها الجزء الصلب من العدسة ثم يتم زرع عدسة شفافة صناعية تشبه القرص الصلب داخل كيس العدسة الأصلى ثم يتم غلق الفتحة الجراحية بخيوط و غرز جراحية دقيقة جدا.
– أما الطريقة الحديثة المتبعة لعلاج المياه البيضاء الآن تتم عن طريق عمل فتحة صغيرة جدا حوالى 2 ملليمتر فقط فى حافة القرنية يتم الدخول من خلالها بآلة دقيقة جدا تستخدم لفتح كيس العدسة من الأمام بطريقة دائرية مميزة هندسيا ثم إدخال ما يشبه القلم داخل العين و هو جهاز الموجات فوق الصوتية أو #الفاكو أو ما يشتهر بالليزر حيث يقوم بتفتيت الجزء الصلب من العدسة إلى أجزاء صغيرة ثم شفطها و سحبها إلى خارج العين ثم بعد ذلك يقوم الجراح بتنظيف كيس العدسة من الداخل تنظيفا دقيقا من أى شوائب معتمة باقية ثم بعد ذلك يتم زراعة العدسة الصناعية و التى تكون عدسة لينة فى هذه الحالة يمكن أن يتم طيها لتدخل من الفتحة الصغيرة فى حافة القرنية ثم بعد ذلك يتم فردها لتستقر داخل كيس العدسة الأصلى مدى الحياة ولا يكون هناك داعى فى هذه الحالة لاستخدام أى غرز أو خيوط جراحية و يستطيع بعدها المريض ممارسة حياته الطبيعية خلال يومين من الجراحة.
– أحدث التقنيات العالمية فى علاج المياه البيضاء هى استخدام أشعة الفيمتو ليزر الدقيقة لعمل فتحة القرنية 2 ملليمتر ثم عمل الفتحة الدائرية بالكبسولة الأمامية للعدسة ثم تقطيع العدسة الصلبة إلى عدة اجزاء يقوم بعدها الجراح بتفتيتها ثم شفطها بجهاز الموجات فوق الصوتية ( الفاكو ) ثم زراعة العدسة اللينة الشفافة فى كيس العدسة الطبيعية .
– حدث أيضا تقدم كبير جدا فى #زرع_العدسات حيث تطورت من العدسة الصلبة إلى العدسة اللينة ثم أصبح بعضها يغطى بطبقة تحمى من الأشعة فوق البنفسجية و الآن أصبحت هناك عدسات لتصحيح الأستيجماتيزم لحالات الأستيجماتيزم مرتفع الدرجة حيث تغنى المريض عن ارتداء نظارة طبية بعد العملية للرؤية البعيدة فتعتبر العملية فى هذه الحالة عملية مركبة لإزالة المياه البيضاء و #تصحيح_الإبصار فى نفس الوقت.
– بعد ذلك حدث تطور أكبر فى صناعة العدسات حيث أصبح متاحا الآن زرع عدسات متعددة البؤرة لتصحيح النظر للرؤية البعيدة و أيضا للاستغناء عن نظارة القراءة التى يحتاجها أى شخص عادى بعد سن الأربعين مما يمكن المريض من القراءة و استخدام الهاتف المحمول بحرية دون الحاجة لارتداء أى نظارة.

الخلاصة أن المياه البيضاء هى تغير طبيعى يحدث لأسباب معينة فى مرحلة معينة فى العمر و علاجها أصبح سهلا مع جراح متمكن و يزيد من كفاءة العملية و درجة نجاحها التعجل بإجرائها عكس ما هو سائد عند بعض الناس.

دكتور أحمد عدلى
استشارى جراحة المياه البيضاء و الشبكية و الجسم الزجاجى – معهد ناصر
زميل الكلية الملكية لجراحى العيون – بريطانيا
زميل جامعة جون هوبكنز – أمريكا